منتدى مسلمه وافتخر
اهلا بكن ايتها المسلمات عضوات او زائرات
عضوتنا الحبيبه المسلمه يشرفنا دخولك المنتدى ورجوعك اليه
زائرتنا الحبيبه المسلمه يشرفنا ويسعدنا تسجيلكن معنا فى منتدانا منتدى كل فتاة مسلمة وهنا تجدى كل ما يخصك ايتها الفتاة المسلمة
نتمنى تسجيلك معنا
فى امان الله
الادارة


منتدى للفتيات المسلمات فقط هنا تجدى كل ما يخصك
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 دروس المسجد في رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة الجنان
♥ نائبه ورديه ♥
♥ نائبه ورديه ♥
avatar

عدد المساهمات : 360
نقاط : 430
تاريخ التسجيل : 24/04/2012
العمر : 20

مُساهمةموضوع: دروس المسجد في رمضان   الأربعاء يوليو 04, 2012 4:42 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
دروس المسجد في رمضان
المقدمة
لرمضان أحكام كثيرة، وآداب جمة وفيرة، ولكي يبلغها الخطيب والواعظ كان لابد من جمعها بين دفتي كتاب، ليسهل بذلك الإلمام بفضائل هذا الشهر الكريم، الذي يهم أمره كل مسلم على وجه المعمورة.ظ
الحمد لله، قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * يَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)).
والصلاة والسلام على رسول الله القائل: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) (1)
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، شهادة أدخرها لي ولكم ليوم العرض على الله، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
اللهم صل على نبيك وعلى آل نبيك وعلى صحبه وعلى من سار على منهجه إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
أما بعد:
أيها الناس! فقد حل عليكم ضيف كريم، وشهر عظيم، يغفر الله فيه السيئات، ويتجاوز الله فيه عن الخطايا ويعتق فيه الله الرقاب.
مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام يا حبيباً زارنا في كل عام

قد لقيناك بحب مفعم كل حب في سوى المولى حرام

فاغفر اللهم منا ذنبنا ثم زدنا من عطاياك الجسام

لا تعاقبنا فقد عاقبنا قلق أسهرنا جنح الظلام

مرحباً بك يا رمضان، جئت بعد عام كامل، مات في هذا العام قوم وولد قوم، واغتنى قوم وافتقر قوم، وسعد قوم وشقي قوم، واهتدى قوم وضل قوم، جئتنا بعد عام ملأناه إما بحسنات وإما بسيئات.. تعرض علينا في الصحف يوم العرض على الله تعالى.
فليت شعري والأنوار قد قسمت على الصراط وقعر النار ملتهب

لينفع العلم قبل الموت صاحبه قد صار قوم بها الرجعى فما وهبوا

((وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ))
صحفنا تعرض علينا يوم القيامة، في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى، ((اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)).
جئت يا رمضان لتقول للعيون صومي عن النظر إلى الحرام، قبل أن تغضبي الملك العلام، وتوردي النار الضرام، فصومي عن النظر، واسكبي الدمع في جنح الظلام.. وتقول للألسن: يا لسان صم عن الغيبة والنميمة، وعن الفحش والبذاءة، وعن العهر واللغو.
لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن

وعينك إن أبدت إليك معايباً لقوم فقل يا عين للناس أعين

وجئت يا رمضان تقول للأيدي صومي، صومي أيتها الأيدي التي سفكت الدماء وقتلت الأنفس البريئة، والتي هدمت المنازل على رؤوس الأبرياء، والتي قتلت الشيوخ والنساء، صومي أيتها الأيدي عن الضرب وعن القتل وعن السرقة وعن الاختلاس.. وصومي عن الرشوة، قبل أن يأتي يوم تغلين فيه بالأغلال، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار.. يوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون.
جئت يا رمضان تقول للأرجل: صومي عن المشي إلى الحرام، عن المشي في طريق الضياع والندامة والضلال، عن الذهاب والإياب في مغضبة رب السماوات والأرض، عن تلك الطرق الذميمة الخسيسة الحقيرة.. صومي أيتها الأرجل..
ثم جئت يا رمضان تقول للبطون: صومي عن أكل الحرام، وعن أكل الربا، فإن جسداً غذي بالحرام فالنار أولى به.
صومي أيتها البطون عن أكل الحرام والغش والخداع قبل أن تلقي الله سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى.
وفي الحديث عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي.
والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن قاتله أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصيامه). (1)
* شرح الحديث:
فأما قوله سبحانه وتعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)، فمعناه: أن الصيام سر بين العبد وبين الله، لا يدري أنك صائم إلا الله، ولا يعلم أنك صائم إلا الله، قد تأكل الطعام إذا اختفيت عن أعين الناس، ولكن يراك رب الناس، وقد تشرب الشراب إذا اختفيت عن أعين الناس، ولكن يراك رب الناس، فلذلك اختص الله بالصيام لنفسه فيقول: كل عمل ابن آدم له، أي: بيني وبينه، وبينه وبين الناس، فهو منشور معلوم.. إلا الصيام فإنه سر من الأسرار.. أكشفه له يوم يأتيني يوم القيامة، وأجازيه بفعله، فإن صدق معي عوضته من ذاك الظمأ إرواء من الحوض المورود، يوم يعطش الناس، ويظمأ الناس، ويفتر الناس، ويتعب الناس..
ومن جاع هنا أشبعته من ثمار الجنة، يوم يرد الجائعون عند الأبواب. فالصيام لله تعالى، وهو يجزي به، فجزاؤه أفضل الجزاء، وعطيته أفضل العطية وأهنأها وهو القائل سبحانه: ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)).
وفي الصوم تجتمع أقسام الصبر الثلاثة فهنيئاً لمن صام رمضان ليرضي الله عز وجل فأدرك ذلك.
وأما قوله سبحانه وتعالى: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، أي بمعنى يترك ذلك كله، طلباً لثوابي، وهروباً من عقابي، وامتثالاً لأمري وانتهاء عن نهيي، وطلباً لما عندي، فجزاؤه عندي المغفرة.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (الصيام جنة) فمعناه: حفظ من المعاصي وردء من السيئات، وحجاب من النار، وجنة من غضب الجبار سبحانه وتعالى.
وأما قوله: (فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم).
قال أهل العلم: يقول بلسانه: (إني صائم). فإذا صمت وأتاك رجل يريد مشاتمتك ومقاتلتك والمهاترة معك، فذكره الله، وقل له: (إني صائم)، بمعنى اتق الله في فإني صائم.. وخف الله في فإني صائم، لا تعتد على عرضي ولا على مالي، ولا تتسبب في اعتدائي عليك فإني صائم.
وقد ذهب فريق من أهل العلم إلى أن تقول بقلبك إني صائم فتجريها على قلبك، وكأنك تقول لنفسك: اتق الله في فإني صائم فلا تجرح صيامي.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب)، معنى لا يرفث: لا يتكلم بدواعي الجماع، ولا ما يوقظ الغريزة الجنسية أو الشهوة لأنه في عالم آخر، صامت روحه ونفسه وصام قلبه، فلا يثير نوازع الشيطان ومكامن الشر في نفسه.
(ولا يصخب)، أي: لا يرتفع صوته، وليحترم صيامه، ولا يماري، ولا يجادل، ولا يخاصم، ولكن ليحفظ الله سبحانه وتعالى في هذا الصوم.
قوله: (ولخلوف فم أحدكم أطيب عند الله من ريح المسك)، لا مسك إلا خلوف الصائم، ولا طيب إلا طيب خلوف فم الصائم عند الله سبحانه وتعالى.. وما المسك عند خلوف فم الصائم؟
وما الطيب؟
بل خلوف فمه أحسن من المسك وأطيب من الطيب. لأنه صام في مرضاة الله، وجاع بطنه ليريد ما عند الله، وظمئت كبده لمرضاة الله.. فحيَّهلا بهذا الخلوف، ومرحباً به من خلوف، يفوح مسكاً عند الله يوم القيامة.
فيا من يريد أن يتعرف على الله في رمضان، إن رب رمضان، هو رب شوال ورب شعبان، فخف الله في رمضان وفي غير رمضان، فإنه رب كل زمان ومكان سبحانه وتعالى، واستبشر بالقبول، ورحب بهذا الشهر، وحاول أن تكون من المعتقين فيه، ومن المقبولين فيه، حاول ألا يخرج هذا الشهر إلا وقد أعتقك الله من النار، وقد أعتق رقبتك من غضبه سبحانه، فإن غضبه يحق المحق في الديار، وحاول ألا ينسلخ الشهر إلا وقد سجلك الله في سجل المقبولين، الذين كتب لهم الحسنى، فهم لا يسمعون حسيس جهنم وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون.
جع لتشبع عند الله، ولتدخل من باب الريان، يوم يفتح باب الريان من الجنة فلا يدخل إلا الصائمون، فإذا دخلوا أغلق عليهم، واظمأ لتشرب من الكوثر، من حوض محمد صلى الله عليه وسلم، يوم يقف يسقي العباد ومعه سبعون ألف ملك حول حوضه المورود، طوله شهر، وعرضه شهر، عدد آنيته عدد نجوم السماء، ماؤه أحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأبيض من اللبن، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أيداً، نسأل الله من فضله. فحاول أن تكون من الشاربين الذين تركوا الشراب في الدنيا، وحاول أن تصوم كل جوارحك، كل الجوارح، الأذن التي كانت تستمع الغناء والخنا والفحش، حاول ألا تسمعه مرة ثانية، من هذا العهد، لأن من سمع غناء الدنيا حرمه الله من سماع غناء الآخرة في الجنة.
قال ابن عباس ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان

فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الـ إنسان كالنغمات بالأوزان

يا خيبة الآذان لا تتعرضي بلذاذة الأوتار والعيدان

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهن ما لم تغش كبيرة) (1) .
وكان السلف الصالح إذا دخل رمضان بشر بعضهم بعضاً بهذا الشهر العظيم، وتهيأوا له، وقدوتهم وإمامهم محمد صلى الله عليه وسلم. كان يقول: (اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله، هلال خير ورشد) (1) ، ثم يبشر أصحابه صلى الله عليه وسلم.
ورد عن الإمام مالك ، رحمه الله، أنه كان إذا دخل عليه شهر رمضان، أغلق على كتبه، وأخذ المصحف، وجلس في المسجد يتوضأ بين الحين والآخر، ويقول: (هذا شهر القرآن، لا كلام فيه مع القرآن).و
وورد عن كثير منهم أنهم كانوا يخرجون إلى المساجد فلا يزالون في المسجد ذكراً وتلاوة إلا لأمر لا بد منه فيعودون إلى بيوتهم.
وكان الإمام أحمد إذا دخل شهر رمضان، ترك الفتوى والمسائل وجلس يذكر الله، ويهلل الله، ويكبر الله، ويتلو آيات الله...
فيا أيها الأبرار الأخيار، استقبلوا هذا الشهر بخير ما يستقبل من توبة نصوح، ومن استغفار، ومن صدق لجئ، ومن كثير دعاء، ومن تلاوة، ومن محافظة على صلاة الجمعة والجماعة، ومن نصيحة لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم، ومن صدق مع الله تعالى.ة
كيف نستقبل رمضان؟
الحمد لله، الحمد لله رب الأرض والسموات، رفيع الدرجات، عالم ما تخفيه السرائر والنيات، المطلع على كال ما أخفاه العبد وهو الذي يرفع لعباده الحسنات بالحسنات ويكتب لهم السيئات سيئات.
والصلاة والسلام على خير من أفطر وصام، ونام وقام، وطاف بالبيت الحرام باني دولة الإسلام، وهادم دولة الأصنام، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم السلام.
أما بعد:
عباد الله! فيقول الله تبارك وتعالى:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون)).م
أيها الناس! أظلكم شهر كريم، وضيف عظيم.ك
لنعش هذه اللحظات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف استقبل الشهر العظيم، وكيف احتفى بالضيف الكريم، فإنه المعصوم، بأبي هو وأمي، الذي على أقواله تقاس الأقوال، وعلى أعماله توزن الأعمال، وعلى أحواله تصحح الأحوال

((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)) .
فلا إله إلا الله، ما أربح من اتبعه، واقتدى بسنته واهتدى بسيرته، ولا إله إلا الله، ما أعظم خسارة من تلفظ أقواله، ولم يتبعه على منواله، ولم يقتد بأحواله عليه الصلاة والسلام.ج
كان يستقبل شهر رمضان استقبالاً حافلاً.
في الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا رأى هلال رمضان قال
: (اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، هلال خير ورشد، ربي وربك الله) (1) .
وما أحسن نبضات التوحيد، وما أحسن لمسات العقيدة في استقبال الشهر، يوم يقول للهلال في السماء (ربي وربك الله). وكان المشركون يعبدونه من دون الله، كأنه يقول له: يا هلال أنت مخلوق كما أنا مخلوق، وربي وربك الله يا هلال، فأنت لا تملك ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ولا رزقاً ولا تدبيراً، ولقد أخطأ خطاً عظيماً، وغلط غلطاً بيناً من عبدك من دون الله، فربي وربك الله، ثم يستهل صلى الله عليه وسلم الشهر.
ورمضان فرصة ثمينة لا تعوض، ولحظة من اللحظات الذهبية في حياة المسلم، يعتق الله كل ليلة مائة ألف ممن استوجبوا النار، فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بقدر ما أعتق في تلك الليالي جميعاً.
فهل بعد هذا الفضل من فضل؟
إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار

وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً قد شبت في الرق فاعتقني من النار

ومع ذلك إذا دخل رمضان أكثر من البر، من الصدقة، من المعروف، من التبسم في وجوه المسلمين، من الصلة، من الزيارة، من الرقة، من العطاء والبذل والتضحية
فنفسه طيب، وكلامه طيب، وزيارته طيبة، وصدقته طيبة، صلح ظاهراً وباطناً، وكمل سراً وجهراً، وأصبح للناس من أفضل الناس، فهو الجواد الذي لا يقاس به حاتم، وهو الشجاع الذي لا يقارن به عنترة ، وهو الخطيب الذي لا يوزن معه قس (1) ، فلا إله إلا الله ما أكمله: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)).ط
((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)).
((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)).
والمقصود أنه في رمضان يخصص هذا الشهر لقراءة القرآن، وقد فهم هذا علماء الأمة، فعطلوا الفتيا وحلقات العلم والتدريس والاتصالات الخارجية بالناس، وأخذوا المصحف يتدارسونه، يضعون دواءه على الجراحات، ويأخذون بلسمه على الأمراض والأسقام فيشفيهم رب الأرض والسماء، لأن هذا القرآن شفاء، ونزل في الليل، وأتى في رمضان ليحيي الأمة الميتة التي ما عرفت الحياة، وينير بصيرة الأمة التي ما عرفت البصيرة، ويرفع رأس الأمة التي كانت في التراب.

والصلاة تصلى بمجمع من الناس، والزكاة تزكى بمجمع من الناس، والحج يحج بمجمع من الناس، أما الصيام فيا سبحان الله! قد تختفي في الظلام وتأكل وتشرب، ويظن الناس أنك صائم، ولكن الله يدري أنك لست بصائم.. هو سر بينك وبين الله (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)، ثم انظر إلى التلطف في لفظ الحديث القدسي يوم يقول الله: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، يجوع من أجلي، ويظمأ من أجلي، ويحرم نفسه التمتع من أجلي، ثم يقول الله: ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) (1) .
يوم تهب رائحة الصوم، ويتأذى منها الناس، تنبعث شذاً وعبيراً فتسبح عبر الأثير إلى الحي القيوم، فتكون كالمسك الخالص.
كل عمل ابن آدم له الحسنة بمثلها، أو بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، إلا الصيام فلا يعلم ثوابه إلا الله، وخصص الله للصائمين باباً في الجنة، باباً واسعاً يدخل منه الصوام يوم القيامة، يناديهم الله بصوته إذا دخلوا: كلوا يا من لم يأكلوا، واشربوا يا من لم يشربوا، وتمتعوا يا من لم يتمتعوا.
وفي الحديث عن
سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة باباً يسمى الريان، يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم، فإذا دخلوا أغلق الباب فلا يدخل منه غيرهم) (1) .
والصائم حبيب الله، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً) (1) .
من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً، فهم السلف الصالح أن الصيام في سبيل الله يعني وأنت تقاتل الأعداء، وأنت غاز في سبيل الله، وأنت تقدم روحك خالصة في سبيل الله.
ولذلك ذكر
ابن كثير و الذهبي وغيرهما من أهل العلم أن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وأرضاه أتى معركة مؤتة يوم بايع الله على الموت، أتى وهو صائم وقتل قبله زيد بن حارثة و جعفر الطيار ، ودعي إلى القتال مع غروب الشمس وهي تؤذن بالغروب وهو صائم، جائع البطن ظمآن الكبد، فقال: هلموا بشيء آكله لأتجلد للقتال. والسيوف تلمع في الضياء، والرماح تتكسر على رؤوس الأبطال، وابن رواحة ، رضي الله عنه وأرضاه، صائم، فلما رأى إخوانه قتلوا قال: ائتوني بعرق من لحم أتمتع به، فلما أتي له بالعرق، قال: هل غربت الشمس؟
لأنه صائم. قالوا: لا، فانتظر فلما غربت الشمس أخذ لقمة ليأكلها ولكن ما أصبح للطعام لذة، وما أصبح للشراب معنى، وما أصبح للبقية حياة، فألقى اللقمة التي في فمه، ووضعها في الأرض، وكسر غمد سيفه على ركبته، والتفت إلى السماء وهو يقول:د

فيا أيها المسلمون، يا من ولدتم على لا إله إلا الله، ويا من شببتم على لا إله إلا الله، جاءكم شهر رمضان، وأصبح منكم قاب قوسين أو أدنى، فالله الله، لا يخرج رمضان منكم وقد خاب الكثير وخسر الكثير، اغتنموا أن يعتق الله رقابكم فيه من النار، وخذوه فرصة لا تعوض فإنه التوبة وإنه القبول من الله، أكثروا فيه من الذكر والتهليل، والتسبيح والتحميد، وتدارسوا فيه القرآن، وأحيوا بيوتكم بآيات الله البينات، واهجروا الأغاني الماجنات الخليعات السافلات السخيفات التي أغوت القلوب عن ربها سبحانه.
فاغتنموه أن تعتق رقابكم من النار، وأن تبيض وجوهكم يوم تعرضون على الواحد القهار؛ طوبى لبطون جاعت في سبيل الله، هنيئاً لأكباد ظمئت لمرضاة الله، هنيئاً لكم يوم أدرككم الشهر تصومونه إيماناً واحتساباً، ويباهي بكم الله الملائكة من فوق سبع سماوات، فيا أيتها الأمة الخالدة، يا أيتها الأمة التي رضي الله عنها بمحسنيها:
كفروا عن سيئاتكم في هذا الشهر، وجددوا توبتكم مع الله، فحياك الله يا رمضان، لتحط عنا بفضل الله كل خطيئة وخسران، ولتوردنا الحوض المورود نشرب منه بإذن الله شربة لا نظمأ بعدها أبداً.ط
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.ط
فلله في شرعه أسرار، وله في أحكامه حكم، وله في خلقه مقاصد، فمن هذه الأسرار والحكم والمقاصد ما تدركها العقول، ومنها ما تقف عندها كالة، وقد أخبر سبحانه عن بعض حكم الصيام فقال تعالى:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون)).ط
فالصوم طريق لتقوى الله عز وجل، والصائم من أقرب الناس إلى مولاه جفت قدرته، جاع بطن الصائم فصفا قلبه، ظمئت كبد الصائم فدمعت عينه، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (
يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).ط
* فالصوم يضيق مجاري الطعام والدم، وهي مجاري الشيطان، فتقل وسوسته.
* والصوم يضعف الشهوة وخطرات السوء وواردات المعصية، فتشرق الروح.
* والصوم يذكر الصائم بإخوانه المسلمين من الجائعين المحتاجين والفقراء والمساكين، فيرحمهم ويعطف عليهم ويمد يده بالعون إليهم.

* والصوم مدرسة لتربية النفس، وتزكية القلب، وغض البصر، وحفظ الجوارح.
* والصوم سر بين العبد وبين المعبود سبحانه، ففي الصحيح أن الله عز وجل يقول:
(كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) لأن الصوم لا يطلع عليه إلا الله تعالى بخلاف الصلاة والزكاة والحج.
وقد عرف السلف الصالح الصيام قربة لله عز وجل، ومضماراً للسباق، وموسماً للخيرات، فبكوا فرحاً لاستقباله، وبكوا حزناً عند فراقه.
وعرف السلف الصيام، فأحبوا رمضان، واجتهدوا في رمضان، وبذلوا نفوسهم في رمضان، فجعلوا من لياليه قياماً، وركوعاً، وسجوداً، ودموعاً، وخشوعاً، وجعلوا من نهاره: ذكراً وتلاوة وتعليماً، ودعوة، ونصحاً.
وعرف السلف الصيام قرة عين، وراحة نفس، وانشراح صدر، فربوا أرواحهم بمقاصده، وزكوا قلوبهم بتعاليمه، وهذبوا نفوسهم لحكمه.
* كان السلف يجلسون بمصاحفهم في المساجد، يتلون ويبكون، ويحفظون ألسنتهم وأعينهم عن الحرام.
* الصيام يا صائمون وحدة للمسلمين، يصومون في زمن ويفطرون في زمن، جاعوا معاً، إلفة وإخاء، وحب ووفاء.
* الصيام يا صائمون كفارة للخطايا ومذهب للسيئات، كما في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (
الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينها ما لم تؤت كبيرة).
* والصيام يا صائمون صحة للجسم، لأنه يستفرغ المواد الفاسدة، ويريح المعدة ويصفي الدم ويطلق عمل القلب، فتشرق به الروح، وتصفو به النفس، وتهذب به الأخلاق.
* إذا صام الصائم ذلت نفسه، وانكسر قلبه وخفت مطامعه، وذهبت شهواته، ولذلك تكون دعوته مستجابة لقربه من الله عز وجل.
* في الصيام سر عظيم، وهو امتثال عبودية الله عز وجل، والإذعان لأمره والتسليم لشرعه، وترك شهوة الطعام والشراب والجماع لمرضاته .
* والصيام انتصار للمسلم على هواه، وتفوق للمؤمن على نفسه، فهو نصف الصبر، ومن لم يستطع الصيام بلا عذر فلن يقهر نفسه، ولن يغلب هواه.
* والصيام تجربة هائلة للنفس، لتكون على استعداد تام لتحمل المشاق، والقيام بالمهام الجسام من جهاد، وبذل، وتضحية، وإقدام. ولذلك لما أراد
طالوت أن يقاتل أعداءه ابتلى الله قوم طالوت بنهر، وقال لهم طالوت : ((فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ)).ط
فنجح أهل الصبر وفاز منهم من غلب هواه، وتخفف عن الجهاد عبدة الشهوات المقهورون تحت سلطان طبائعهم.
ولعل بعض حكم الصوم تتلخص في أنه تقوى لله عز وجل، وامتثال لأمره وقهر للهوى وانتصار على النفس، وتهيئة للمسلم في مواقف التضحية وضبط للجوارح، وكبح للشهوات، وصحة للجسم، وشعور بجوع الجائعين، وحاجة ومكفر
للسيئات، وإلفة وإخاء، المحتاجين، والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دروس المسجد في رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مسلمه وافتخر :: القسم الادبى :: ◥عالم الكتب ~
-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» إآللـي مـنـقـہـرهہ من آخـوهـآ تـدخـل ^_~
الأربعاء سبتمبر 16, 2015 11:45 am من طرف مالكة الزهور

» اغبى 8 اسئلة فى العالم
الخميس يوليو 16, 2015 4:03 am من طرف ملكة الورود

» كيف تاكل شبس قدام الناس
الثلاثاء يوليو 14, 2015 3:22 pm من طرف ملكة الورود

» اكبر لاب توب بالعالم
الثلاثاء يوليو 14, 2015 3:19 pm من طرف ملكة الورود

» هاشتقلكوا كتيييييييير يا قمرررات احلى منتدى
الجمعة أكتوبر 03, 2014 10:26 am من طرف مالكة الزهور

» ღ اكمل كلمة قلبي وتهديها لمين من الاعضاء
الخميس أكتوبر 02, 2014 12:40 pm من طرف مالكة الزهور

» دردشة بنات♥
السبت أغسطس 02, 2014 7:13 am من طرف مالكة الزهور

» كتاب نهاية العالم كاملا للدكتور محمد العريفي
الثلاثاء يونيو 03, 2014 6:22 am من طرف المشتاقة للفردوس

» اناشيد روعة
الثلاثاء يونيو 03, 2014 6:18 am من طرف المشتاقة للفردوس

» الشيخ محمد الغزالى
الثلاثاء يونيو 03, 2014 6:14 am من طرف المشتاقة للفردوس

» عضوة جديدة
الثلاثاء يونيو 03, 2014 6:13 am من طرف المشتاقة للفردوس

» كيكة البسكوت بالموز
السبت مايو 31, 2014 3:05 am من طرف moslema 4 ever

» آنآ رجعتلكم يآ بنآآآآـت ...>> رسآآلة مهمة للمديرة آلآمووورة
الأحد فبراير 02, 2014 10:15 am من طرف زهرة الجنة

» كلاام راائع
الإثنين يناير 27, 2014 10:47 am من طرف زهرة الجنة

»  لَدَيْكْ [1] رِسَآلَةْ خَاصَّةْ ~
الأحد يناير 26, 2014 6:01 am من طرف عاشقة الفردوس